كتب: عبد الرحمن سيد

وسط تحركات دبلوماسية متسارعة تهدف إلى خفض التوتر في المنطقة، برزت ملامح اتفاق واسع النطاق بين الولايات المتحدة وإيران، يحمل في طياته ترتيبات أمنية واقتصادية وسياسية قد تعيد رسم مسار العلاقة بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.

مذكرة تفاهم كشفت تفاصيلها «أكسيوس»

وكشف موقع «أكسيوس» تفاصيل مذكرة تفاهم قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها أصبحت جاهزة للتوقيع، وتتضمن حزمة من الإجراءات تبدأ بوقف إطلاق النار وتمتد إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، وصولاً إلى وضع إطار للتعامل مع الملف النووي الإيراني.

أبرز بنود وتفاصيل الاتفاق الأميركي الإيراني

وبحسب ما أورده الموقع، تنص المذكرة على تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، على أن يشمل هذا التمديد لبنان أيضاً، بالتزامن مع استئناف المفاوضات الخاصة بالبرنامج النووي خلال الفترة نفسها.

كما تنص على إعادة فتح مضيق هرمز فوراً أمام حركة الملاحة الدولية من دون فرض أي رسوم، مع عودة الشحن البحري إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، مقابل رفع الحصار الأميركي المفروض على إيران.

ويعكس هذا البند أهمية خاصة بالنظر إلى الدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، ما يجعل أي اتفاق بشأنه محل اهتمام دولي واسع يتجاوز حدود العلاقة الثنائية بين واشنطن وطهران.

أما في الملف النووي، فتتضمن الوثيقة التزاماً إيرانياً بعدم امتلاك سلاح نووي، إلى جانب معالجة أزمة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.

ونقل التقرير عن مسؤول أميركي قوله إن أحد السيناريوهات المطروحة يتمثل في خفض نسبة تخصيب اليورانيوم داخل إيران تحت إشراف مفتشي الأمم المتحدة.

ورغم ذلك، أوضح «أكسيوس» أن التفاصيل التنفيذية المرتبطة بالبرنامج النووي لن تحسم ضمن هذه المذكرة وحدها، إذ ستظل مرتبطة باتفاق ثانٍ أكثر تفصيلاً، بسبب التعقيدات الفنية والسياسية التي تحيط بهذا الملف.

وعلى الصعيد الاقتصادي، تمنح المذكرة إيران إعفاءات مؤقتة من العقوبات تسمح لها بتصدير النفط لمدة 60 يوماً، كما تنص على توسيع نطاق تخفيف العقوبات بصورة تدريجية إذا التزمت طهران ببنود الاتفاق وأظهرت ما وصفه التقرير بـ«حسن النية» خلال جولات التفاوض اللاحقة.

غير أن ملف الأموال الإيرانية المجمدة في الخارج لا يزال يمثل إحدى أكثر النقاط حساسية بين الطرفين فوفقاً للتقرير، تطالب طهران بالحصول على جزء من هذه الأموال فور توقيع الاتفاق، بينما تتمسك واشنطن بآلية تقوم على الإفراج التدريجي عنها وفق مستويات الالتزام بتنفيذ التعهدات الواردة في الاتفاق.

وفي خلفية هذه التفاهمات، أشار «أكسيوس» إلى أن الوسطاء تمكنوا من التوصل إلى الصيغة الحالية بعد سلسلة محادثات جمعت الوسيط القطري بوزير الخارجية الإيراني، إلى جانب اتصالات مستمرة مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

كما كشف التقرير أن النص حظي بموافقات رفيعة المستوى داخل إيران، لكنه لم يحصل حتى الآن على الموافقة النهائية للمرشد الأعلى مجتبى خامنئي، في وقت يواصل فيه الوسطاء جهودهم لاستكمال الصياغات النهائية وتحديد موعد رسمي لمراسم التوقيع.

وإذا ما تم التوقيع على الوثيقة بصيغتها الحالية، فمن المتوقع أن تحمل اسم «اتفاق إسلام آباد»، في إشارة إلى الدور الذي لعبته كل من قطر وباكستان في جهود الوساطة وتقريب وجهات النظر بين الجانبين.

وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المفاوضات تجاوزت مرحلة اختبار النوايا لتدخل مرحلة صياغة التفاهمات العملية، لكن نجاح الاتفاق سيبقى مرهوناً بقدرة الأطراف على تجاوز الملفات الأكثر تعقيداً، وفي مقدمتها البرنامج النووي والأموال المجمدة وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة.